ابن خلكان

330

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

اللام وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الشين المعجمة وفي آخرها ميم ، وهي قرية من أعمال لبلة كانت ملك ابن حزم المذكور ، وكان يتردد إليها . « 449 » ابن سيده الحافظ أبو الحسن علي بن إسماعيل ، المعروف بابن سيده المرسيّ ؛ كان إماما في اللغة والعربية حافظا لهما ، وقد جمع في ذلك جموعا ، من ذلك كتاب « المحكم » في اللغة ، وهو كتاب كبير جامع مشتمل على أنواع اللغة ، وله كتاب « المخصص » في اللغة أيضا وهو كبير ، وكتاب « الأنيق » في شرح الحماسة في ست مجلدات ، وغير ذلك من المصنفات النافعة . وكان ضريرا ، وأبوه ضريرا ، وكان أبوه أيضا قيّما بعلم اللغة ، وعليه اشتغل ولده في أول أمره ، ثم على أبي العلاء صاعد البغدادي - المقدم ذكره - وقرأ أيضا على أبي عمر الطّلمنكي ، قال الطلمنكي : دخلت مرسية فتشبث بي أهلها يسمعون عليّ « غريب المصنف » فقلت لهم : انظروا لي من يقرأ لكم وأمسك أنا كتابي ، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده ، فقرأه عليّ من أوله إلى آخره ، فتعجبت من حفظه . وكان له في الشعر حظ وتصرف . وتوفي بحضرة دانية عشية يوم الأحد لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وعمره ستون سنة أو نحوها . رأيت على ظهر مجلد من « المحكم » بخطّ بعض فضلاء الأندلس أن ابن سيده المذكور كان يوم الجمعة قبل يوم الأحد المذكور صحيحا سويّا إلى وقت صلاة المغرب ، فدخل المتوضأ فأخرج منه وقد سقط لسانه وانقطع كلامه ، فبقي على تلك الحال إلى العصر من

--> ( 449 ) - ترجمته في انباه الرواة 2 : 225 ، ومصادر أخرى في الحاشية ، وانظر النفح 4 : 27 وعبر الذهبي 3 : 243 ؛ وترجمته مستوفاة في المسودة .